علي بن أحمد الحرالي المراكشي
229
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا } وقال الْحَرَالِّي : يقال هو الحب الذي يخبر - انتهى . { اهْبِطُوا مِصْرًا } قال الْحَرَالِّي : المصر هو البلد الجامع لما يتعاون عليه من أمور الدنيا ، الذي يجمع هذه المطالب التي طلبوها ، لأن ما دون الأمصار لا يكون فيها إلا بعضها ، ومنه سميت مصر ، لجماع أمر ما في الدنيا فيها ، وغرابة سقياها ، وإن وافق ذلك ما يقال : إنها سميت مصر باسم رجل ، فالوفاق في حكمة الله ، لأن كل دقيق وجليل فيها جار بعلم الله وحكمته ، حيث كانت من وراء حجاب يخفيها ، أو ظاهرة بادية لأهل النظر والاستبصار - انتهى . { فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ } والسؤال قال الْحَرَالِّي : طلب ما تدعو إليه الحاجة ، وتقع به الكفاية ، قال : وذكر تعالى : أن مطلبهم إنما يجدونه في الأمصار التي أقر فيها حكمته ، لا في المفاوز التي تظهر فيها كلمته ، ولذلك كثيرا ما تنخرق العادة لأولياء هذه الأمة في المفاوز ، وقل ما تنخرق في الأمصار ، والقرى ، لما في هذه الآية مضمونه ، ولذلك حرص السالكون على السياحة والانقطاع عن العمائر ، لما يجدون في ذلك من روح رزق الله عن كلمته ، دون كلفة حكمته . ولما نظم سبحانه بنبأ موسى ، عليه السلام ، ما كان من نبأهم مع يوشع ، عليه السلام ، بعده نظم في هذه الآية بخطاب موسى ، عليه السلام ، ما كان منهم بعد يوشع ، عليه السلام ، إلى آخر اختلال أمرهم ، وانقلاب أحوالهم ، من حسن المظاهرة لنبيهم ، إلى حال الاعتداء والقتل لأنبيائهم ، عليهم السلام ، وفي جملته إشعار بأن ذلك لم يكن منهم إلا لأجل إيثار الدنيا ، [ و ] رئاستها ومالها ، على الآخرة ؛ إيثارا للعاجلة على الآجلة ، وفي طيه أشد التحذير لهذه الأمة في اتباعهم لسنن أهل الكتاب